المحقق الحلي
115
شرائع الإسلام
وأما أحكامها : فمسائل : الأولى : لا اعتبار باختلاف الرغبة مع تساوي الجوهرين ( 87 ) ، بل يضم بعضها إلى بعض . وفي الإخراج إن تطوع بالأرغب ، وإلا كان له الإخراج من كل جنس بقسطه ( 88 ) . الثانية : الدراهم المغشوشة لا زكاة فيها ، حتى تبلغ خالصها نصبا ، ثم لا يخرج المغشوشة عن الجياد ( 89 ) . الثالثة : إذا كان معه دراهم مغشوشة ، فإن عرف قدر الفضة ، أخرج الزكاة عنها فضة خالصة ، وعن الجملة منها ( 90 ) . وإن جعل ذلك وأخرج عن جملتها من الجياد احتياطا جاز أيضا . وإن ماكس ( 91 ) ألزم تصفيتها ليعرف قدر الواجب . الرابعة : مال القرض إن تركه المقترض بحاله حولا ، وجبت الزكاة عليه ( 92 ) دون المقرض . ولو شرط المقترض الزكاة على المقرض ، قيل : يلزم الشرط ، وقيل يلزم ، وهو الأشبه . الخامسة : من دفن مالا وجهل موضعه ، أو ورث مالا ولم يصل إليه ، ومضى عليه أحوال ثم وصل إليه : زكاه لسنته استحبابا ( 93 ) . السادسة : إذا ترك نفقة لأهله فهي معرضة للاتلاف ، تسقط الزكاة عنها مع غيبة المالك ، وتجب لو كان حاضرا ، وقيل : تجب فيها على التقديرين ( 94 ) ، والأول مروي . السابعة : لا تجب الزكاة حتى يبلغ كل جنس نصابا ، ولو قصر كل جنس أو بعضها ، لم يجبر بالجنس الآخر ، كمن معه عشرة دنانير ومائة درهم ، أو أربعة من الإبل وعشرون من البقر ( 95 ) .
--> ( 87 ) أي : كون كلا النوعين - الجيد والردئ - ذهبا ، أو كونهما فضة ( 88 ) ( الأرغب ) أي : الأحسن ( بقسطه ) أي : بنسبته ، فلو كان عنده أربعون دينارا من الجيد ، وعشرون دينارا من الردئ ، وجب إعطاء دينار من الجيد ونصف دينار من الردئ ( 89 ) ( المغشوشة ) أي : المخلوطة فضة بغيرها ( حتى يبلغ ) يعني : مثلا لو كانت عنده ثلاثمائة درهم ، فإن كان فضتها الخالصة تبلغ وزن مائتي درهم وجبت الزكاة بنسبة الفضة الخالصة ، وإلا فلا ( ثم لا يخرج ) يعني : لو بلغ مثلا ثلاثمائة درهم مغشوشة بقدر مائتي درهم فضة خالصة ، لا يكفي إعطاء خمسة دراهم من هذا المغشوش زكاة عن ( الجياد ) يعني الدراهم الجيدة ، بل يعطى من الدراهم ما يبلغ فضتها الخالصة بمقدار خمسة دراهم ( 90 ) في المدارك : ( الواو هنا بمعنى ، أو ، والمراد أو يخرج ربع عشر المجموع إذ به يتحقق إخراج ربع عشر الخالص ، وهو إنما يتم مع تساوي قدر الغش في كل درهم ، وإلا تعين إخراج الخالص أو قيمته ( 91 ) أي : بخل عن إعطاء الجياد ( 92 ) أي : على المقترض ، وهو الذي أخذ المال قرضا ( 93 ) أما الواجب : فهو مضى حول عليه والمال عنده ( 94 ) وهما ( غيبة المالك ) و ( حضوره ) إذا حال عليه الحول ( 95 ) فلا زكاة في هذه الصور وما شابهها